غانم قدوري الحمد
123
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
وغيرها ، ومن هنا سميت هذه الأصوات بالمتوسطة أي التي ليست شديدة ( انفجارية ) ولا رخوة ( احتكاكية ) « 1 » . وقد عرّف سيبويه ( الشديد ) بأنه « الذي يمنع الصوت أن يجري فيه ، وهو الهمزة ، والقاف ، والكاف ، والجيم ، والطاء ، والتاء ، والدال ، والباء ، وذلك أنك لو قلت ( الحج ) ثم مددت صوتك لم يجر فيه » « 2 » . ثم عدّد الحروف الرخوة ، وقال : « وذلك إذا قلت : الطس ، وانقض ، وأشباه ذلك أجريت فيه الصوت إن شئت » « 3 » . وقال ابن جني : « والرخو هو الذي يجري فيه الصوت » « 4 » . ولم يستخدم سيبويه مصطلح ( المتوسطة ) ولكنه قال بعد أن ذكر الحروف الشديدة والرخوة : « وأما العين فبين الرخوة والشديدة » ثم عدّد أصنافا من الحروف هي : الأنفية والمكرر ، واللينة ، والهاوي « 5 » . ثم جاء ابن جني فنص أن كل ما عدا الشديدة والرخوة فهو من التي بين الشديد والرخو ، وهي ثمانية وحصرها في ( لم يروعنا ) « 6 » ، ولا نريد أن ندخل هنا في مناقشة عددها ، لأنا سنعود إلى ذلك في مكان لاحق إن شاء اللّه ، ولكننا نريد هنا أن نقف على التصور العام في إنتاج هذه الأصوات . ويبدو أن استعمال مصطلح ( المتوسطة ) تأخر كثيرا ، وظلت عبارة ( بين الشديدة والرخوة ) هي المستعملة حتى القرن السابع وربما إلى الثامن . فلا نجده في المفصل للزمخشري ، ولا في شرحيه لابن يعيش ( ت 643 ه ) « 7 » . وابن الحاجب ( ت 646 ه ) « 8 » . وكذلك لا نجده في الشافية لابن الحاجب ، ولا في شرحيها للاستراباذي ( ت 686 ه ) « 9 » . وللجاربردي ( ت 746 ه ) « 10 » .
--> ( 1 ) انظر : إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 23 - 24 ، وجان كانتينو : دروس ص 24 . ( 2 ) الكتاب 4 / 434 . ( 3 ) الكتاب 4 / 435 . ( 4 ) سر صناعة الإعراب 1 / 70 . ( 5 ) الكتاب 4 / 435 . ( 6 ) سر صناعة الإعراب 1 / 69 . ( 7 ) شرح المفصل 10 / 129 . ( 8 ) الإيضاح في شرح المفصل 2 / 486 . ( 9 ) شرح الشافية 3 / 260 . ( 10 ) شرح الشافية ص 247 .